علي بن أحمد الحرالي المراكشي

281

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وتعالى ، معه رفع عنه مرارة الصبر ، بوضع حلاوة الصحبة التي تشعر بها كلمة [ مع ] - انتهى . قال الْحَرَالِّي : ولما كان الصبر لله إنما هو حمل النفس على ما تعهد فيه كرهها ، أنبأهم الحق ، تعالى ، أن الصبر له ليس على المعهود ، وأنه يوجد فيه عند تجشمه حلاوة لذة الحياة ، وإن كان ذلك مما لا يناله شعور الذين آمنوا ، لخفائه عن إدراك العقول ، فأنبأهم بما يحملهم على تجشم الصبر في الجهاد في سبيل الله فقال : { وَلَا تَقُولُوا } عطفا على متجاوز أمور تقتضيها بركة الجهاد - انتهى . { أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ } قال الْحَرَالِّي : فكأنه ، تعالى ، ينفي عن المجاهد مثال المكروه من كل وجه ، حتى في أن يقال عنه إنه ميت ، فحماه من القول الذي هو عندهم من أشد غرض أنفسهم ، لاعتلاق أنفسهم بجميل الذكر . ثم قال : وأبهم أمرهم في هذه السورة ، ونفى عنهم القول ، لأن هذه سورة الكتاب المدعو به الخلق ، وصرح بتفضيله في آل عمران ، لأنها سورة قيام الله الذي به تجلى الحق ، فأظهر غيب أمره في سورة إظهار أمره ، وأخفاه في سورة ظاهر دعوتهم - انتهى . { وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ } قال الْحَرَالِّي : قال ذلك نفيا بكلمة " لا " ومثال الدوام ، ففيه